العلامة المجلسي
357
بحار الأنوار
وقال ابن الاعرابي : تمدح بالهين واللين مخففا وتذم بالهين واللين مثقلا وقال غيره : هما جميعا واحد والأصل التثقيل وتركيب هون في كلام العرب على وجهين أحدهما تذلل الانسان في نفسه بما لا غضاضة فيه ، وهو مما يمدح فيه ، كما قال : " يمشون على الأرض هونا " والاخر أن يكون من التسخير والاذلال والإهانة كقوله تعالى : " فأخذتهم صاعقة العذاب الهون " ( 1 ) ولا يبعد أن يكون الهاوون من هذا لأنه يهون به الصلاب الشداد ، وهو عربي صحيح ولا يجوز هاون . فوصف عليه السلام المؤمنين بأنهم هينون لينون ، والمعنى أمر يأمرهم بالهون ولين الجانب ودماثة الأخلاق ، وسكون الريح ، والهدوء وخفض الجناح ، وتمام الحديث " مثل الجمل الانف إن قدته انقاد ، وإن أنخته استناخ " والأنف البعير الذي يشتكي أنفه يقال أنف البعير ، فهو أنف ، مثل تعب فهو تعب وقيل الانف المأنوف الذي عقر الخشاش أنفه ، فهو لا يمتنع على قائده لما يجده من الوجع وقيل الانف الذلول ، وأنخت الجمل فاستناخ أي أبركته فبرك . وقال عليه السلام : حرمت النار على الهين واللين السهل القريب . وقال سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي : يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك ، فأما من تلقاه ببشر ، ويلقاك بعبوس ، يمن عليك بعمله فلا كثر الله في المسلمين مثله . وقال عليه السلام : إن من الصدقة أن تسلم على الناس بوجه طليق . وفائدة الحديث الحث على الأخلاق الحسنة ، والاخذ بالجميل ، وراوي الحديث ابن عمر . 60 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاثة من علامات المؤمن : العلم بالله ومن يحب ومن يكره ( 2 ) .
--> ( 1 ) فصلت : 17 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 235 .